ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

سؤال «أين؟» الذي لم يُطرح خلال الحرب

قضايا وآراء
|رأي
حفظ المقالة
صدقي عاصور
صدقي عاصور
الخميس 20 شباط 2025
الخط


أذكر في بداية الحرب عندما نشرت مجلة «فسحة» تقريراً عنوانه «الضفّاويّون الجدد»، يتحدّث عن «ثقافة خانعة» بالضفة منعت من حدوث حراك أثناء الحرب. أولاً، هنالك فرق أيام بين هذا التقرير وما نشرته مجلة «حبر» عن تقرير إحصائي يوضح حالة انتفاضية بالضفة في بداية الحرب قُمعت بشكل هائل من قبل الاحتلال.

ثانياً، هل يندرج مقاتلو جنين تحت تصنيف «الضفاويين الجدد الخانعين؟». ثالثاً، بإمكاني بسهولة أن أدخل في نفق المزايدة الوطنية «البرجوازي الصغير» وأن أتحدّث عن تحذيرات رؤساء البلديات العرب لشباب وشابات الجليل من الانتفاض في بداية الحرب، ولكنني لن أفعل ذلك لأننا كلنا بشر غير مقدسين، ولأن المحتل قد طبق عقيدة «الردع عبر الإبادة» في معظم المناطق المحتلة، (مع فشله في شمالي الضفة). أنا لست هنا لأزايد، بل لنقد مبدأ «المزايدة» بحد ذاته والذي هو أيضاً مخترق في سياقنا التحرري.

للانخراط في نقاش جذري، لا يكفي فقط دحض تفسيرات «جهل» الشعب النخبوية والاستشراقية. حتى تفسيرات «تجهيل» الشعب من قبل السلطة بالضفة قد تتحول إلى «شماعة» نعلق عليها فشلنا.

حسناً، إذا كان سؤال «أين الضفة» إجابته أنها جاهلة أو مُجهلة، فأين «العارفون» و«الواعون»؟ أي بكلمات أخرى: أين اليسار الفلسطيني؟

هنالك محددات لسؤال «أين اليسار»: أولها، كما قلنا أعلاه، إنه من المتأخر جداً طرح هذا السؤال في زمن الإبادة. من الأجدر التساؤل أين كان اليسار في مرحلة انتقال الحياة السياسية الفلسطينية إلى اليمين منذ الانقسام عام 2006 وحتى «الطوفان». أمّا ثاني المحددات، فهي ترتكز على النقد الكلي لليسار، ليس فقط يسار فتح واليسار اللصيق بمنظمة التحرير (الذي خرج من بيروت عام 1982 ولم يعد)، بل بالأخص اليسار المعارض، من المبادرة الوطنية إلى الجبهة الشعبية إلى يسار الطبقة الوسطى المدينية بالضفة والداخل.

المشكلة الأساسية لدى هذا اليسار، هي في انتظاره حلول الانتفاضة الثالثة عليه، إمّا بقرار السلطة حل ذاتها أو قرار الذهاب إلى «أم المعارك» من قبل حماس (سقطت ثاني حجة بعد «الطوفان»). لن تحدث انتفاضة ثالثة لتجديد اليسار، بل اليسار المتجدّد هو الذي سيُحدث الانتفاضة، في سياق توحّد تنظيماته في حزب طلائعي جماهيري من ملايين الفلسطينيين قادر على أن يكون «موازياً» لفتح وحماس.

يتحدث ناصر قنديل عن فكرة بناء «الموازي» بدلاً من إيجاد «البديل» ذلك لأن معركة خلق البديل لمنظمة التحرير هي دائماً معركة استنزافية وصدامية لم تؤدّ إلى نتائج سياسية حقيقية، على العكس، أدّت إلى انخراط اليسار الفلسطيني بإنتاج ما يسميه الماركسي الفرنسي غي ديبور بمجتمع «الفرجة»، المنسحب من الفعل السياسي حتى التفرّج والنقد.

لن تحدث انتفاضة ثالثة لتجديد اليسار بل اليسار المتجدّد هو الذي سيُحدث الانتفاضة

تفشّت هذه الشعبوية مع صعود «الاقتصاد السياسي للمزايدة الوطنية» الذي شرذم النخبة السياسية لعدد من القيادات التي تزايد على بعضها البعض، من نخبة رام الله إلى نخبة حيفا الثقافية إلى نخبة الدوحة إلى نخبة أبو ظبي الدحلانية إلى النخبة العربية ــ الأميركية (هنالك مقال جديد لأسعد أبو خليل عن مزايدات رشيد خالدي على المقاومة).

هذا الانخراط في «معركة البديل» أدّى كذلك إلى تجاهل اليسار لنقد الرأسمالية والأنماط الاستهلاكية الفاحشة تحت الاحتلال، ونقد الدمج بين العمل السياسي اليساري المعارض وبين «الكارير» والطموح الفردي، وتقديس «قصص النجاح الشخصي»، وعبادة مشاهير الناشطين. هنا بات حلم كل شاب فلسطيني أن يصبح «مدرساً جامعياً وروائياً وشاعراً»، أو «ناشط المقاطعة العالمي» أو «الصحافي المعارض بالخليج ذا المرتب العالي» كنموذج تهكّمي يجمع بين «الحياة الكريمة» و«الضمير المقاوم المرتاح».

طالما توافرت نقاط القوة لتأسيس الحزب الطلائعي: أولاها، حياتنا -كما يقول الشهيد باسل الأعرج- في سياق استعماري وليس عربي نيوليبرالي فارغ سياسياً، إذ لا احتلال من دون عمل مقاوم جماعي. ثانيها، وجود سابقة العمل السياسي الجماهيري في حقب 1936، 1987 و2000. ثالثها، الانقسام السياسي أنشأ بيئة خصبة لتأسيس بنى سياسية موازية. رابعها، القدرة على التنظيم السياسي المتغلغل في مجتمعات الداخل الفلسطيني في مناطق الـ48. خامسها، عدم ارتباط الحراك الجماهيري، خاصة عبر عمله السياسي العلني والسري، بالمال السياسي الخارجي واعتماده على رأس المال الاجتماعي.

لكن اليسار الفلسطيني إذا كان يبرع في شيء فهو في تقديم أسباب استقالته من السياسة:
أولاً، حجة انهيار الاتحاد السوفياتي وتراجع الاشتراكية، والتي تتجاهل سوابق القرن الحادي والعشرين بشأن حركات اجتماعية كبرى تمكنت من دمج أحزاب اليسار المتشرذمة وتوحيدها وإحداث اختلال في موازين الساحة السياسية الداخلية، كما حدث في اليونان وإسبانيا وكولومبيا والمكسيك.

ثانياً، حجة أن العمل السياسي هو «عالمي» فقط، وتقوم به حركة المقاطعة العالمية ومصطفى البرغوثي وعلي أبو نعمة. أمّا السياق «المحلي» فلا يمكن فعل أي شيء بشأنه لأن السلطة أنهت العمل السياسي. ما يثبت بطلان هذا الادعاء -المصاب بعقدة العالمية- هو هبّة أيار 2021. هل كان لدى السلطة حينها سيطرة على القدس ومدينة اللد؟ بل هل منعت مظاهراتنا من التوجه إلى خط التماس مع بيت-إيل؟ أنت هنا لديك فرصة غير مستغلة للانتفاض من أم الرشراش إلى رأس الناقورة.

ثالثاً، بدلاً من أن يبادر ويصبح هو الغالبية (عن طريق العودة لجذوره العمالية والمناهضة للرأسمالية)، تبنّى اليسار خطاب «الأقلية السياسية المضطهدة» في بيئة سائدة محافظة يحتقرها بشدة، ولام فشله على الفكر المحافظ والأبوي والديني، واضعاً على الناس شرط «التنوير» من أجل الانضمام إلى اليسار، وخاصة مع تفشي نموذج المجتمع المدني كما يحدده الممول الأوروبي. هنا يصبح إثبات «ذكورية» الناس و«تخلفهم» هدفاً أسمى من بناء أي حراك جاد.

هذا كله يذكرني بـ«رفيق» في إحدى الفصائل اليسارية «العريقة»، عندما سألته إن كان سيدرّس أولاده في مدرسة حكومية أو خاصة، فأجابني بالثانية لأنه يريد حمايتهم من «الحوش» الذين «ليسوا مثلنا» ولأنه يريد لهم «مستقبلاً زاهراً». العدوّ قريباً، يا «رفيق»، لن يفرّق بين «مدرسة خاصة» و«مدرسة أونروا»، ولن يفرّق بين «البروج المشيدة» في «حي روابي» وبين القرى والمخيمات المحيطة به.

* كاتب فلسطيني

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك